أمي وشها بقى أصفر مستحيل.. أنا فاكرة الساعة كويس، كانت 1158، حتى الدكتور وقتها هزر وقالي بنتك كانت هتيجي في يوم جديد. 11 دقيقة.. 11 دقيقة محدش فسرهم لمدة 28 سنة. بعد 3 أسابيع، النتيجة وصلت على الإيميل…. كنت قاعدة لوحدي في الصالة.
. إيدي بتترعش.. فتحت الملف. قريت السطر الأول.. وبعدين التاني.. وبعدين التالت. نسبة التطابق الجيني مع عثمان المنشاوي 0. ده مكنش مفاجأة ليا. لكن لما نزلت للسطر اللي بعده.. الدنيا اسودت في عيني. نسبة التطابق الجيني مع تريزا المنشاوي 0. مبقتش قادرة أتنفس.
كلمت المعمل حالاً.. أكدوا لي إن مفيش أي غلط، ولا تبديل عينات، ولا خطأ إداري. أبويا قضى 28 سنة بيتهم أمي بالخيانة وهي بريئة.. وأنا.. طلعت مش بنتهم هما الاتنين! في اللحظة دي فهمت إن الكابوس لسه بيبدأ..
لأنه لو أمي مش هي أمي الحقيقية، يبقى في مكان ما في مصر، في ست تانية عايشة الحياة اللي كان مفروض تكون حياتي.. وفي بنت تانية، اتسرقت من حضن أمي من غير ما حد فيهم يحس. اللي اكتشفته بعد كدة حول تحليل DNA لزلزال دمر العيلة كلها.
. ومحدش على السفرة دي كان مستعد للي جاي… في الليلة دي ولأول مرة في حياتي، حسّيت إني واقفة في فراغ لا أنا بنتهم، ولا أنا عارفة أنا مين. قعدت ساعات ببص في النتيجة، كأني مستنية الحروف تتغير تكذب تقول إن ده غلط.
بس الحقيقة كانت أوضح من أي حاجة أنا مش بنت عثمان ومش بنت فردوس كمان. أول حاجة عملتها رحت لأمي. كانت قاعدة على الكنبة، نفس القعدة اللي بقالها سنين ضهرها مكسور بس بتحاول تبان قوية. مديت لها الموبايل من غير كلام.
خدت نفس طويل وهي بتقرا عينها اتحركت بسرعة بين السطور وبعدين سكتت. مش عيطت. مش صرخت. بس قالت جملة واحدة بصوت غريب يبقى أنا كمان ضحية وقتها بس انهارت. حضنتها لأول مرة مش ك بنتها لكن ك إنسانة اتظلمت زيي. كل السنين اللي عاشت فيها متهمة كانت بريئة.
وكل السنين اللي أنا حسيت فيها إني غريبة كانت حقيقة. تاني يوم قررت أواجه عثمان. روحت له مكتبه نفس الهيبة، نفس البرود. كان متوقع يشوفني مكسورة جاية أترجاه يعترف بيا. حطيت قدامه الورق. بص فيه بثقة في الأول وبعدين ملامحه اتغيرت لأول مرة.
إيه ده؟ صوته كان متوتر مش متعود عليه. قلت له بهدوء مش بنتك ومش بنتها. سكت. ولأول مرة في حياته ما لاقاش كلام يوجع بيه حد. لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في صمته. كانت في جدتي ليلى. دخلت المكتب فجأة، وهي شايلة نفس الورقة القديمة دفتر المواليد.
وقالت بصوت حاسم أنا عارفة البنت التانية فين. لفينا لها كلنا. قعدت وقالت بعد الليلة دي ما سكتش. دورت. سألت. بس خفت أتكلم لأن الحقيقة كانت هتهد كل حاجة. طلعت اسم عنوان ومستشفى. في نفس الليلة اتولدت بنت تانية. أمها كانت بسيطة مفيش حد معاها.
حصل لخبطة أو يمكن حاجة أكبر من كدة. قلبي كان بيدق بجنون. يعني في بنت عاشت حياتي؟ وأنا عشت حياتها؟ بعد أيام من البحث وصلنا. بيت بسيط في منطقة شعبية. باب قديم وريحة أكل طالع.
فتحت لنا ست في أواخر الأربعينات نفس عيوني. اتجمدت. وراها بنت واقفة. شبه فردوس شبه أمي اللي ربتني. السكوت كان تقيل كأن الزمن كله وقف. البنت بصت لي وقالت إنتي مين؟ ما قدرتش أرد. بس الحقيقة كانت واضحة في عيوننا إحنا الاتنين.
اللحظة دي ما كانتش نهاية. كانت بداية زلزال. عيلتين حياتين أمين بنتين كل حاجة اتقلبت. عثمان اختفى من الصورة بعدها أول مرة ما يكونش هو المتحكم. فردوس بدأت تتعالج مش من المرض، من سنين القهر. وأنا؟ بدأت أتعرف على نفسي لأول مرة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.