طمع اختي  

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

.. حتى أمي نفسها عارفة إن الكلام ده ميرضيش ربنا ولا فيه ريحة المنطق، بس برضه قالته، عشان في قلبها، ابن أختي الولد أهم من أي حاجة وأي حد تاني. غمضت عيني وخذت نفس طويل أمي، أنا هأقفل دلوقتي. يا لمياء اسمعيني بس... قَفلت السكة.

الدنيا حواليا هديت فجأة، بس من جوايا كنت حاسة ببرد وسواد ملوش آخر. معداش دقيقة، ولقيت هالة بعتالي رسالة صوتية على الواتساب، فتحتها.. مكنش فيها زعيق، المرة دي كانت بټعيط وتتمسكن يا لمياء إنتي بقيتي أنانية أوي.

.. إنتي مبقاش يهمك مصلحة البيت ده؟ ده إحنا لحمك ودمك! بتعملي فينا كده ليه؟ ده إنتي حتى مراعتيش خاطر أبوكي وأمك، ولا عملتي لي اعتبار! وبعدها بثواني بعتت رسالة تانية مكتوبة أنا وأمي جاين لِك الشقة دلوقتي، ومش هنمشي إلا لما تدّينا كلمة حق!

أول ما وصلت الشقة الإيجار اللي قاعدين فيها مؤقتاً، لقيت مريم بنتي راحت في النوم. البنت من يوم ما خلصت امتحانات وهي بتعوّض تعب السنة كلها ومبتصحاش. دخلت على طراطيف صوابعي عشان مصحّهاش، ووقفت جنب شباك الصالة أبص على الشارع والشجر اللي بيتحرك مع الهوا، وكلام هالة لسه بيرن في ودني خير البيت كله.

مش قادرة أستوعب الجبروت ده! فجأة، جرس الباب ضړب ورا بعضه بعشم وغل.. من غير ما أبص في العين السحرية عرفت مين. فتحت الباب. هالة كانت واقفة وعينها حمرا طق ومغلولة كأنها جاية في خناقة شوارع، وأمي واقفة وراها، ملامحها كلها حرج وفي إيدها شنطة فاكهة، كأنها جاية زيارة عادية!

لمياء! .. هالة أول ما خطت عتبة الباب شرّعت في الزعيق .. بقى بتقفلي السكة في وشي؟! كعب جزمتها كان بيخبط في الأرض بيعمل رزع عالي، وعينها فضلت تلف في الصالة الضيقة بتفحص وحتة تعالي بايعة شقة تشرح الصدر عشان تقعدي في الزريبة دي؟

إنتي مخك جرى له حاجة؟! قفلت الباب وراهم بسرعة عشان الفضايح قدام الجيران وطي صوتك يا هالة، مريم نايمة. نايمة إيه وزفت إيه! .. صوتها علي أكتر .. الست هانم بنتك خلصت ورمت همها ورا ضهرها! وابني أنا يضيع؟ لو مستقبل وائل جرّاله حاجة بسبب النقل، أنا مش هأسيبكوا إنتي وبنتك!

أمي شدتها من إيدها بسرعة جرى إيه يا هالة، اهدي شوية يا بنتي، وبعدين بصت لي وقالت يا لمياء، بيع الشقة دي خطوة كبيرة، إزاي تخبي علينا ومتقوليش لأهلك؟ أختك حمقية آه، بس والله كل همها مصلحة العيال.

حطيت شنطة الفاكهة على التربيزة وأنا حاسة بحِمل على صدري مش قادرة أتنفس منه يا أمي، هأقولها لآخر مرة، الشقة دي شقتي، لو كنت هأقولكم يبقى من باب العشم والود، مش فرض عليَّ، والورق انكتب والعربون اندفع، ولو رجعت في كلامي هدفع شرط جزائي يقرّص.

تتدفعي! وتلغي الزفت ده! .. هالة زعقت بكل صوتها. والشرط الجزائي ده إنتي اللي هتدفعيه من جيبك يعني؟ .. سألتها ببرود مېت. سكتت ومتكلمتش، وفي ثانية، ملامحها اتديرت وبقت مکسورة، والدموع نزلت من عينها زي المطر يا لمياء... إنتي إزاي بقيتي قاسېة وقلبك حجر كده؟

بقى بتقفي تحسبيها معايا بالمليم؟ إحنا إخوات شقا عمر واحد! رمت نفسها على الكنبة وفضلت تندب أنا بقالي كام يوم منمتش من الهم والتفكير في المدارس... وإنتي من ورايا تروحي تبيعي الشقة! ده أبوكي وأمك هما اللي كبّروكي وساعدوكي تشتريها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
دم

دودو مصطفى ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
870مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حلاق ابني روايات

حلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

دودو مصطفى 0.0 13 دقائق
الفنان إيهاب نافع روايات

الفنان إيهاب نافع

إيهاب نافع داهيه من دواهي مصر .. ثعلب المخابرات المصرية أسمه محمد أيهاب نافع من مواليد الق…

دودو مصطفى 0.0 3 دقائق