من ساعة ما أخويا اتجوز، وأنا ملاحظة إن مراته بتتعامل معاه بطريقة غريبة جدًا وسط العيلة، لدرجة إن تصرفاتها بقت تلفت نظر كل اللي قاعدين، لكن محدش عنده الجرأة يتكلم معاها! في الأول كنت بقول لنفسي يمكن دي طبيعتها، ويمكن لسه عروسة جديدة وعايزة تبين حبها لجوزها، لكن مع الوقت بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد حب أو اهتمام، وإن فيه حاجة مش طبيعية في تعلقها بيه.
أخويا كريم عنده 29 سنة، واتجوز من حوالي أربع شهور بنت اسمها نادين، عندها 25 سنة. جوازهم كان تقليدي، عن طريق معارف العيلة، واتقابلوا كذا مرة قبل الخطوبة، وبعدها اتفقوا واتجوزوا، وكلنا كنا فرحانين بيهم.
نادين من أول يوم دخلت فيه بيتنا وإحنا عاملناها كأنها أختنا، ماما كانت بتعتبرها بنتها، وبابا كان بيجيب لها طلباتها كل ما يروح السوق، وأنا وأختي كنا بنحاول نقرب منها ونخرج معاها ونفهمها إن بيتنا بقى بيتها. لكن من أول شهر جواز بدأت ألاحظ تصرفات غريبة.
فاكرة أول موقف حصل قدامي كان يوم ما كنا متجمعين عند ماما يوم الجمعة، وكلنا بنقسم اللحمة بعد ما بابا جاب الدبيحة. كنت واقفة جنب ماما وبساعدها، وكريم كان واقف بياخد نصيبه، ونادين جنبه. لقيتها بتقرب منه وبتهمس في ودنهخد دي يا حبيبي، دي أحسن، أنا مش عايزاك تاخد القطعة الصغيرة دي.
كريم ضحك وقالهايا بنتي ما هي كلها لحمة، إيه الفرق؟ لكنها أصرت تبدل القطعة اللي في إيده بالقطعة اللي معاها، وقالتلهلا، أنا عايزاك تاخد الأحسن، أنا مش فارق معايا. كريم حاول يرفض، لكنها فضلت مصممة لحد ما أخدها.
الموقف كان بسيط، بس استغربت إنها حتى في وسط الناس مش قادرة تسيبه ياخد حاجة لنفسه من غير ما تتدخل. وبعدها بكام يوم كنا عند خالتي، والستات قاعدين في أوضة والرجالة في الصالة. نادين كانت قاعدة معانا، وفجأة قامت وقالت إنها عايزة تجيب حاجة من شنطتها، وبعدها اختفت شوية.
لما خرجت أدور عليها، لقيتها قاعدة جنب كريم على الكنبة وسط الرجالة! والأغرب إنها كانت مزنقاه في طرف الكنبة، وقاعدة لازقة فيه رغم إن فيه مكان واسع جدًا. ابن عمي ضحك وقاليا نادين، سيبي الواد يعرف يقعد، هو مش هيهرب منك!
كلنا ضحكنا، لكنها ردت بكل ثقةأعمل إيه بس؟ ما أنا بحب جوزي ومبحبش أبعد عنه. كريم ابتسم ابتسامة محرجة وحاول يغير الموضوع. أنا وقتها بصيت لأختي، لقيتها بتبصلي بنفس النظرة اللي في عيني، وكأننا الاتنين بدأنا نلاحظ إن الموضوع زاد عن حده.
لكن أكتر حاجة كانت مستغرباها هي وقفتها عند السلم كل يوم. كريم شغله بعيد عن البيت، وكان بيرجع في ميعاد شبه ثابت، ومن ساعة ما اتجوز بقت نادين تستناه عند باب الشقة أو على السلم.
أول ما تسمع صوت خطواته، تجري تفتح الباب، وتاخد منه الشنطة، وتسأله أكلت إيه وشربت إيه وكان يومك عامل إزاي. ماما كانت بتشوف ده حاجة جميلة وتقولربنا يهنيكم ببعض يا ولاد، ويخليكم سند لبعض. لكن مرة كريم اتأخر حوالي ساعة عن ميعاده.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.