ثمن التضحية ٢ حكايات ندى الجمل

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

بعد ما وافقت على طلبات فاطمة، خلصنا كل الإجراءات القانونية، واتكتبت نص الأملاك والفلوس باسم ولادي، وبقت فاطمة هي المسؤولة عن إدارة نصيبهم والحفاظ عليه لحد ما يكبروا ويقدروا يتصرفوا فيه بنفسهم. وبعدها تم الطلاق رسميًا.

أنا بصراحة كنت حاسس إني خلصت من حمل كبير، وابتديت أجهز لجوازي من ليلى، خصوصًا إن شريف البدري كان مستني مني أخلص الموضوع عشان نبدأ المشروع. وبالفعل، بعد فترة قصيرة اتجوزت ليلى، وكانت فرحانة جدًا بالجوازة، وشريف عملنا فرح كبير حضره رجال أعمال وشخصيات مهمة.

أما فاطمة، فكانت بعيدة عن كل ده. ابتدت تهتم بأمور ولادها، وراحت بنفسها تتابع حساباتهم البنكية والأملاك اللي اتكتبت بأسمائهم، واتفقت مع محامي ومحاسب يتابعوا معاها كل حاجة، عشان تضمن إن محدش يقدر يقرب من حقوقهم. وبعد ما اطمنت إن مستقبل ولادها بقى مأمّن، بدأت تهتم بنفسها.

اشترت هدوم جديدة، واهتمت بصحتها وشكلها، وبدأت تخرج مع صاحباتها وتزور قرايبها، وترجع تمارس الحاجات اللي كانت بتحبها ونسيتها وسط مسؤوليات البيت والجواز. كانت كل ما تبص في المراية تحس إنها أخيرًا بقت شايفة نفسها، مش مجرد زوجة وأم طول الوقت.

وفي يوم، راحت مع واحدة صاحبتها لحفل خيري كبير، وهناك قابلت شريف البدري. كان شريف موجود مع أخته ليلى، ولما شاف فاطمة راح سلم عليها بكل احترام. قالها: «إزيك يا مدام فاطمة؟ عاملة إيه؟» ابتسمت وقالت: «الحمد لله، إزي حضرتك؟

» قال: «أنا مبسوط إني شوفتك، وبصراحة كنت عايز أطمن عليكي من فترة». بدأوا يتكلموا، واكتشف شريف إن فاطمة عندها شخصية قوية، وعقلية منظمة، وبتفهم كويس في إدارة الممتلكات والفلوس. وفي وسط الكلام قالها: «واضح إنك ست قوية يا مدام فاطمة، وربنا يعوضك عن كل اللي فات».

ردت بابتسامة: «الحمد لله، أنا مش مستنية تعويض من حد، أنا بس قررت أهتم بنفسي زي ما كنت طول عمري بهتم بكل اللي حواليا». الكلام ده فضل في دماغ شريف. وبعد المناسبة، بدأ يسأل عنها ويعرف أخبارها، وكل مرة كان بيقابلها فيها كان بيكتشف جانب جديد من شخصيتها.

أما أنا، فكنت غرقان في حياتي الجديدة مع ليلى، ومبسوط إن المشروع بدأ يتحرك، ومش في دماغي إن فاطمة ممكن يكون ليها حياة تانية بعيد عني. لكن الأيام كانت مخبية لينا مفاجأة ماكنتش متوقعها أنا ولا هي.

عدّى حوالي ست شهور على جوازي من ليلى، والمشروع اللي دخلت فيه مع شريف البدري بدأ يحقق نجاح كبير، وفلوسي زادت، وبقيت مشغول طول الوقت بالشغل والاجتماعات. أما فاطمة، فكانت حياتها اتغيرت تمامًا. بقت بتخرج وتروح مناسبات، واهتمت بنفسها، وبدأت تحضر اجتماعات تخص إدارة الأملاك اللي بقت مسؤولة عنها بصفتها وصية على أولادها.

وشريف كان بيشوفها من وقت للتاني في المناسبات، وكل مرة كان بيحترمها أكتر. وفي يوم، كان عنده اجتماع مع مجموعة من رجال الأعمال بخصوص مشروع خيري، وفاطمة كانت موجودة لأنها بتشارك في تنظيم جزء من المشروع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
دم

دودو مصطفى ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
858مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حلاق ابني روايات

حلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

دودو مصطفى 0.0 13 دقائق
الفنان إيهاب نافع روايات

الفنان إيهاب نافع

إيهاب نافع داهيه من دواهي مصر .. ثعلب المخابرات المصرية أسمه محمد أيهاب نافع من مواليد الق…

دودو مصطفى 0.0 3 دقائق