لكن بدل ما أحس بالامتنان، لقيت نفسي متضايق إنها هتكون لراجل غيري. رجعت البيت، وليلى كانت بتجهز عشان تخرج. سألتني: «مالك يا محمود؟ وشك متغير ليه؟» قلت: «مفيش، بس شريف البدري كلمني النهارده». قالت: «خير؟» قلت من غير ما أفكر: «بيقولي إنه هيتجوز فاطمة».
ليلى وقفت مكانها وبصتلي باستغراب: «طليقتك؟ هو شريف البدري هيتجوز طليقتك؟» قلت: «أيوه». ضحكت وقالت: «طب وإنت مالك؟ ما إنت اللي طلقتها، ولا كنت فاكر إنها هتفضل مستنياك طول عمرها؟» الكلام ضايقني، لكن ماعرفتش أرد.
وفي الناحية التانية، كان شريف قاعد مع فاطمة في مكان هادي، وقالها إنه عايز يتقدم لها رسمي. فاطمة قالتله: «يا أستاذ شريف، أنا مقدرة مشاعرك، لكن لازم تكون عارف إني عندي أولاد، وعندي مسؤوليات، ومش عايزة أدخل جواز جديد يكون فيه أي ضغط عليهم».
رد عليها: «أنا مش بطلب منك تتخلي عن مسؤولياتك، بالعكس، أنا عايزك تفضلي زي ما إنتِ، وعايز ولادك يكونوا جزء من حياتنا». قالت: «وفي حاجة تانية، أنا مش عايزة حد يتجوزني شفقة عليا أو عشان أنا مطلقة».
ابتسم وقال: «أنا عندي 52 سنة يا فاطمة، وعشت تجربة جواز قبل كده، وعارف أنا عايز إيه. أنا عايز ست أعيش معاها في هدوء واحترام، وإنتِ لفتِ نظري بعقلك وشخصيتك قبل أي حاجة تانية». طلبت منه يمهلها شوية، وبعد تفكير وافقت إنه ييجي يتقدم لها رسمي.
وبالفعل، شريف راح بيتها واتقدملها، واتفقوا على جواز بسيط. أما أنا، فكنت كل يوم أسمع أخبار تجهيزات الجواز من شريف، وكل مرة أحاول أتصرف طبيعي، لكن جوايا كان فيه حاجة بتتحرق. لحد ما جه يوم الفرح.
كنت حاضر باعتباري شريك شريف وصديقه، وماكنتش أقدر أعتذر من غير ما أعمل مشكلة في الشغل. دخلت القاعة، وبعد شوية شوفت فاطمة نازلة على السلم بفستان أنيق، وشكلها كان مختلف تمامًا عن الست اللي سبتها من شهور. كانت مبتسمة ووشها منور.
قربت مني وسلمت بكل هدوء وقالت: «إزيك يا محمود؟» قلت: «مبروك يا فاطمة». قالت: «الله يبارك فيك، عقبالك». ومشيت. الكلمة الأخيرة فضلت ترن في ودني. عقبالك! هي بتباركلي على جوازي من ليلى، وكأنها فعلًا قفلت الصفحة القديمة ومابقتش شايلة مني حاجة.
وقتها بس حسيت إن فاطمة ماخسرتنيش زي ما كنت متخيل، يمكن أنا اللي خسرت إنسانة عمرها ما هتتعوض. لكن اللي حصل بعد الفرح بأسبوع كان بداية مشكلة كبيرة بيني وبين شريف، بسبب قرار اتخذه يخص المشروع، وخلاني أكتشف إن حياتي كلها ممكن تتقلب في لحظة.
بعد جواز شريف من فاطمة، العلاقة بيني وبينه اتغيرت شوية، وبقيت بحس إنه بيتعامل معايا بحذر، خصوصًا لما الموضوع يخص المشروع. وفي يوم طلب يقابلني في مكتبه. روحت وأنا فاكر إن فيه مشكلة في الشغل، لكنه فاجأني وقال: «يا محمود، أنا قررت أخرج من المشروع».
اتصدمت وقلتله: «إيه الكلام ده؟ إحنا لسه في بداية أكبر مشروع لينا!». قال: «أنا مش مرتاح لطريقة إدارة بعض الأمور، ومش عايز أكمل وأنا مش مطمن». حاولت أقنعه، لكنه كان واخد قراره، واتفقنا إننا ننهي الشراكة بشكل قانوني ومن غير ما حد يظلم التاني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.