ثمن التضحية ٢ حكايات ندى الجمل

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

خرجت من عنده وأنا حاسس إن الأرض بتتهز من تحتي، لأن المشروع كان معتمد بشكل كبير على اسمه وعلاقاته. وبعد فترة، بدأت المشاكل تظهر في شغلي، وخسرت جزء من العقود اللي كنت معتمد عليها، واضطريت أبيع عربية وأقلل مصاريفي.

أما حياتي مع زوجاتي الأربعة، فكانت بقت مليانة خلافات، وكل واحدة فيهم كانت عايزة تحافظ على مستواها ومكتسباتها. وفي وسط كل ده، كنت بشوف فاطمة من بعيد، عايشة حياتها مع شريف في هدوء، وبتتابع أملاك أولادها وبتطمن عليهم. وفي يوم قابلتها بالصدفة في أحد المولات، وكانت مع شريف.

سلمت عليها وقلت: «إزيك يا فاطمة؟» قالت: «الحمد لله، إزيك يا محمود؟» قلت: «الحمد لله… بصراحة كنت عايز أتكلم معاكي». شريف استأذن وسبنا نتكلم شوية. قلت لها: «أنا عارف إني غلطت في حقك، ويمكن ماقدرتش قيمتك غير بعد ما خرجتي من حياتي».

بصتلي بهدوء وقالت: «يا محمود، أنا مش بكرهك، وإنت أبو ولادي، والعشرة اللي بينا مش هقدر أنكرها، بس أنا كمان مش هنسى إنك في يوم اخترت تخرجني من حياتك عشان تدخل واحدة تانية». قلت: «أنا ندمان يا فاطمة».

قالت: «الندم مش بيرجع السنين يا محمود، وأنا مش زعلانة إنك اتجوزت، ولا إنك اخترت تعيش حياتك، أنا زعلانة إنك لما ربنا كرمك نسيت مين كانت معاك وإنت محتاج». سكت، وهي كملت: «أنا مشيت من حياتك من غير ما أخد منك غير حقي وحق ولادي، وبدأت من جديد.

وعايزة أقولك حاجة، أنا عمري ما كنت ضعيفة، أنا بس كنت بحبك وبستحمل عشان البيت يفضل واقف». في اللحظة دي شريف رجع، وفاطمة استأذنت ومشيت معاه. فضلت واقف مكاني، وبصيت وراها لحد ما اختفت وسط الناس.

رجعت البيت، وقعدت لوحدي أفتكر أيام زمان، لما كانت فاطمة بتيجي لي في موقع البناء بالأكل، ولما كانت بتناولني الطوب، ولما كنا بنحلم بعمارة واحدة نملكها. دلوقتي بقيت عندي عمارات، وعربيات، وفلوس، وأربع زوجات، لكن فقدت الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتحبني قبل ما أملك أي حاجة.

وفهمت متأخر إن مش كل اللي حواليك بيحبوك عشان إنت غني، وإن الست اللي شالت معاك في الشدة مش المفروض تكون أول واحدة تستغنى عنها وقت الرخاء. أما فاطمة، فكملت حياتها مع شريف، وفضلت محافظة على علاقتها بولادها، وعلى حقوقهم اللي تعبت عشان تأمنها.

وفي النهاية، محمود كسب الفلوس وخسر العِشرة، وفاطمة خسرت زوجها، لكنها كسبت نفسها وكرامتها ومستقبل ولادها. تمت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
دم

دودو مصطفى ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
860مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حلاق ابني روايات

حلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

دودو مصطفى 0.0 13 دقائق
الفنان إيهاب نافع روايات

الفنان إيهاب نافع

إيهاب نافع داهيه من دواهي مصر .. ثعلب المخابرات المصرية أسمه محمد أيهاب نافع من مواليد الق…

دودو مصطفى 0.0 3 دقائق