ثمن التضحية ٢ حكايات ندى الجمل

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

لاحظ إنها بتتكلم بثقة، وعندها قدرة على إدارة الأمور، ولما حصل خلاف بين اتنين من الموجودين، قدرت تحله بهدوء ومن غير ما تعلي صوتها. بعد الاجتماع، قرب منها وقال: «بصراحة يا فاطمة، أنا كل مرة بتعامل معاكي باكتشف إن عندك شخصية مختلفة». ضحكت وقالت: «دي مجاملة ولا تقييم أداء؟

» ضحك وقال: «الاتنين، بس أنا بتكلم بجد». ومن اليوم ده، بقى فيه تواصل بينهم، في البداية في حدود المناسبات والشغل، وبعدها بدأ شريف يتصل بيها يطمن عليها ويسألها عن أحوالها. كان راجل محترم، مش بيحاول يفرض نفسه عليها، وده خلاها ترتاح في التعامل معاه.

وفي مرة، قالها إنه أرمل من خمس سنين، وإنه بعد وفاة مراته قفل على نفسه ومابقاش بيفكر في الجواز. سألته: «طب وإيه اللي غير رأيك؟» بصلها وقال: «يمكن قابلت إنسانة خلتني أفكر إن لسه ممكن الواحد يبدأ من جديد». فاطمة فهمت قصده، لكنها فضلت ساكتة.

أما أنا، فكانت حياتي مع ليلى بدأت تدخل في مشاكل. ليلى كانت بتحب الخروج والسفر والمظاهر، وكل شوية تطلب مني أشتري لها حاجة جديدة، ولما كنت برفض كانت تقولي: «إنت مش بتبخل على نفسك بحاجة، لكن لما الموضوع ييجي عندي بتفكر في الفلوس!

». وفي نفس الوقت، بدأت التانية والتالتة والرابعة يشتكوا من اهتمامي بليلى، وكل واحدة شايفة إن ليها حقوق أكتر من الباقيين. كنت بحاول أرضي الكل بالفلوس، لكن المشاكل ماكانتش بتخلص. وفي يوم، وأنا في مكتبي، دخل عليا واحد من الموظفين وقال: «يا باشمهندس، أستاذ شريف البدري على التليفون».

رديت عليه، وبعد السلام والكلام في الشغل، شريف قال لي: «محمود، عايز أطلب منك طلب شخصي». قلتله: «اتفضل يا شريف بيه». قال: «أنا بفكر أتجوز، وعايزك تكون أول واحد يعرف». ضحكت وقلت: «ألف مبروك يا راجل، مين سعيدة الحظ؟» قال بمنتهى الهدوء: «فاطمة… طليقتك».

حسيت إن حد سكب عليا مية ساقعة. فضلت ساكت، وبعدها قلت: «إنت بتهزر يا شريف؟» قال: «لا يا محمود، أنا بتكلم جد، وأنا عارف إنها كانت مراتك، وعارف إنكم اتطلقتوا من فترة، ومش داخل في حاجة تخصك». قفلت المكالمة وأنا مش قادر أستوعب.

الغريب إني أنا اللي طلقتها، وأنا اللي اخترت أبعدها عن حياتي، لكن فكرة إنها تتجوز راجل تاني، وخصوصًا شريف البدري، ضايقتني بشكل ماقدرتش أفسره. ولأول مرة من وقت طلاقنا، لقيت نفسي بسأل نفسي: هو أنا فعلًا كنت بحب فاطمة، ولا كنت متعود إنها موجودة في حياتي ومضمونة مهما عملت فيها؟

لكن اللي كان مستنيني أصعب من مجرد خبر جوازها… بعد المكالمة مع شريف، فضلت قاعد في مكتبي مش قادر أركز في أي حاجة. كنت بسأل نفسي: إزاي فاطمة وافقت تتجوز؟ وإمتى بقت مستعدة تدخل راجل تاني حياتها بعد كل السنين اللي عشناها؟

مسكت التليفون وفتحت صورتها القديمة، صورة من أيام ما كنا لسه في شقة صغيرة بالإيجار، وأنا راجع من الشغل هدومي كلها أسمنت وتراب، وهي واقفة جنبي وبتضحك. افتكرت أيام كتير، وافتكرت إنها كانت بتفرح لما أجيب لها كيلو لحمة، وكانت ساعات تبيع دهبها عشان نكمل مصاريف البيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
دم

دودو مصطفى ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
867مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حلاق ابني روايات

حلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

دودو مصطفى 0.0 13 دقائق
الفنان إيهاب نافع روايات

الفنان إيهاب نافع

إيهاب نافع داهيه من دواهي مصر .. ثعلب المخابرات المصرية أسمه محمد أيهاب نافع من مواليد الق…

دودو مصطفى 0.0 3 دقائق