.. وقفت عن القراءة وبصيت للدكتور. قلت يعني إيه خطأ في تسجيل البيانات؟ الدكتور رد الملف الطبي القديم فيه اختلاف بين رقمين، وده تسبب في مشكلة إدارية كبيرة. لكن قبل شهر، لما إيلينا رجعت المستشفى بسبب نزيف مفاجئ، طلبت مراجعة سجلات ولادتها القديمة.
هنا بدأت أفهم سبب الاتصال. لكن لسه فيه سؤال واحد مش لاقي له إجابة إزاي عرفوا يوصلوا لبنتي بعد كل السنين دي؟ وفجأة، إيلينا قالت كارلوس، فيه حاجة أهم لازم تعرفها... صوفيا مش أول طفلة اتسجل اسمها في الملف ده.
رفعت عيني ليها بصدمة. يعني إيه؟ ردت وهي بتبص للدكتور فيه طفلة تانية اتولدت في نفس اليوم، واسمها اتبدل مع اسم بنتنا في السجلات! وفي اللحظة دي، الدكتور قفل الملف وقال وده بالضبط السبب اللي خلانا نطلب حضورك بنفسك... لأننا اكتشفنا إن الخطأ ده ممكن يكون غيّر حياة عيلتين بالكامل.
يتبع... حسيت إن دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة. بصيت للدكتور راؤول وقلتله يعني إيه طفلتين اتبدلت أسماؤهم؟ بنتي عايشة مع ناس تانيين؟! الدكتور رفع إيده يهديني وقال لسه ما نقدرش نجزم بالتفاصيل دي، لكن مراجعة السجلات كشفت إن فيه خطأ حصل يوم الولادة، ولازم نراجع كل المستندات ونتأكد من هوية الطفلتين.
بصيت لإيلينا، لقيتها بتعيط في صمت. سألتها إنتِ كنتِ عارفة بالكلام ده من إمتى؟ قالت بعد الولادة بأيام، كنت تعبانة جدًا، ولما طلبت أشوف بنتي، الممرضة قالتلي إنها محتاجة تفضل في الحضانة. وبعدها لما خرجت من المستشفى، اكتشفت إن فيه اختلاف في الأوراق. وما بلغتيش الشرطة؟
ردت وهي بتبص للأرض حاولت يا كارلوس، لكن كل مرة كنت بطلب مراجعة الملف، كانوا بيقولوا إن الموضوع مجرد خطأ إداري. وبعد طلاقنا، اضطريت أتنقل من مكان لمكان، وما كانش معايا القوة إني أكمل لوحدي.
الدكتور قاطع كلامها وقال من شهر تقريبًا، إيلينا رجعت المستشفى بسبب نزيف، وأثناء مراجعة تاريخها الطبي اكتشفنا إن ملف الولادة القديم فيه مستند ناقص. ومن هنا بدأ التحقيق الداخلي. سألته طيب والبنتين دلوقتي فين؟ رد إحنا قدرنا نوصل لبيانات الطفلة التانية، لكن لسه محتاجين نتأكد من كل حاجة قبل ما نعلن أي نتيجة.
فجأة، إيلينا شدت إيدي وقالت كارلوس، أنا عايزاك تشوفها. بصيتلها باستغراب. قالت صوفيا موجودة في المستشفى دلوقتي. قلبي دق بسرعة. بعد 3 سنين من غير ما أعرف أي حاجة عن بنتي، كنت على بعد خطوات من إني أشوفها لأول مرة!
خرجت مع الدكتور من الغرفة، ومشينا في ممر طويل لحد ما وصلنا لقسم الأطفال. وقفنا قدام باب زجاجي. الدكتور أشار لطفلة صغيرة قاعدة على كرسي، وبتلوّن رسمة في كراسة. كانت عندها حوالي 3 سنين، وشعرها بني طويل، وعينيها واسعتين. أول ما رفعت وشها، حسيت بحاجة غريبة.
كان فيه شبه كبير بيني وبينها. سألت الدكتور بصوت منخفض دي صوفيا؟ هز راسه وقال أيوه. دخلت بهدوء، وقعدت على الكرسي اللي جنبها. بصتلي وسألتني ببراءة إنت مين؟ ما عرفتش أرد. كل اللي قدرت أقوله أنا كارلوس.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.