قبل ما يمشي، قال لي إنه هيسافر يدور على الدليل اللي يثبت مين المسؤول عن التلاعب. إيلينا مسحت دموعها وقالت يعني كل السنين دي كنا بندور على بنتنا، وفيه ناس عارفة الحقيقة؟ ماريا هزت راسها بأسف. وفجأة، سمعت صوت خطوات سريعة جاية من آخر الممر. التفتنا كلنا.
كان فيه راجل واقف عند الباب، لابس جاكيت أسود، وماسك ملف كبير. أول ما شافني قال كارلوس، كويس إنك وصلت. اتجمدت مكاني. كان دانيال! أخويا اللي ما شفتوش من سنتين، واللي كنت فاكر إنه سافر ومش عايز يتواصل معانا. قرب مني، وحط الملف على الترابيزة.
وقال عارف إن عندك أسئلة كتير، ومن حقك تعرف كل حاجة. صرخت فيه إنت كنت فين؟ وليه سبتني أعيش كل ده من غير ما أعرف إن عندي بنت؟ نزل عينيه وقال أنا غلطت، ومفيش أي مبرر للي عملته. لكن قبل ما تحكم عليا، لازم تشوف المستند الأخير.
فتح الملف وطلع شهادة قديمة. كانت شهادة ولادة صوفيا، لكن في خانة اسم الأم كان مكتوب اسم مختلف تمامًا عن اسم إيلينا! إيلينا شهقت وحطت إيدها على فمها. دانيال بص لنا وقال الاسم ده هو مفتاح كل اللي حصل...
لأن صاحبة الاسم دي كانت موجودة في المستشفى يوم ولادة صوفيا، وهي الوحيدة اللي تقدر تفسر ليه اتغيرت بيانات الطفلتين. سألته مين هي؟ رفع عينيه وقال اسمها فيكتوريا... وكانت مديرة قسم تسجيل المواليد وقتها. وبعدين طلع تليفونه وورانا رسالة وصلته من رقم مجهول قبل دقائق لو فتحت الملف ده، هتكتشف إن الطفلة اللي بتدوروا عليها مش هي صوفيا اللي تعرفوها.
حسيت إننا رجعنا لنقطة الصفر. لكن دانيال قال بصوت حاسم بكرة الصبح هنعرف الحقيقة، لأن فيكتوريا وافقت أخيرًا تقابلنا، ومعاها المستند الأصلي اللي ممكن يثبت كل حاجة. لكن هل كانت فيكتوريا هتعترف بالحقيقة فعلًا؟ ولا كانت بتحضر لنا مفاجأة أخطر من كل اللي فات؟ يتبع.
.. طول الليل ما عرفتش أنام. كل شوية أبص لصورة صوفيا وأسأل نفسي إزاي بنتي عاشت 3 سنين بعيد عني، وأنا ما كنتش أعرف حتى إنها موجودة؟ وفي نفس الوقت، كلام دانيال كان شاغل دماغي. مين فيكتوريا؟ وإيه مصلحتها في تغيير بيانات الأطفال؟
تاني يوم الصبح، اتقابلنا أنا وإيلينا ودانيال قدام مبنى إداري قديم تابع للمستشفى. بعد حوالي ربع ساعة، وصلت ست في أواخر الخمسينات، لابسة نظارة سودا وماسكة حقيبة كبيرة. أول ما شافت دانيال، قالت بغضب إنت وعدتني إن الموضوع ده مش هيتفتح تاني!
دانيال رد بثبات أنا وعدتك إني مش هظلــ,,ـــــم حد، لكن مش وعدتك إني هخبي الحقيقة للأبد. بصتلي فيكتوريا وقالت إنت كارلوس؟ رديت أيوه، وأنا عايز أعرف إيه اللي حصل لبنتي. فتحت حقيبتها وطلعت ملف قديم، وحطته على الترابيزة. قالت يوم ولادة صوفيا، كان فيه طفلين اتولدوا في نفس التوقيت تقريبًا.
واحدة بنت إيلينا، والتانية بنت سيدة اسمها لورا. إيلينا سألتها وإيه اللي حصل بعد كده؟ فيكتوريا تنهدت وقالت حصل خطأ في نقل الملفات بين قسم الولادة والحضانة. وبعدها، بدل ما الإدارة تعترف بالخطأ وتراجع السجلات، اتعملت تعديلات غير قانونية في البيانات. دانيال قاطعها والتعديلات دي حصلت بأوامر منك!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.