شيخ كبير

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

أول واحدة استقبلتني كانت أخته الكبيرة، الحاجة نوال. ست في أواخر الخمسينات، شكلها أنيق، وبتتكلم بهدوء، لكن نظراتها كانت مليانة تعالٍ. بصتلي من فوق لتحت وقالت: أهلًا يا بنتي، البيت ده ليه نظام، وإنتِ لازم تتعودي عليه. إحنا مش متعودين على الدوشة والمشاكل.

ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت: إن شاء الله.

وبعدها قابلت ابن أخوه، سامح، اللي كان بيتعامل مع نفسه كأنه صاحب القصر الحقيقي. كان في أواخر الثلاثينات، وبيشتغل مع عمه في إدارة الشركات، وكان واضح إنه مش مرحب بوجودي.

أما زوجته، داليا، فكانت من النوع اللي يبتسم في وشك ويطعن فيك بكلمة من ورا ضهرك. من أول يوم، حسيت إن وجودي مش عاجبهم.

لكن أكتر حاجة كانت بتضايقني إنهم كانوا بيتكلموا عن موضوع الإنجاب طول الوقت. مرة الحاجة نوال قالت قدام مجموعة من الستات: إحنا خلاص اتعودنا إن ربنا ما كتبش لأخويا الخلفة، ودي حاجة لازم مراته الجديدة تكون فاهمها.

بصيتلها باستغراب، وقلت: ربنا قادر على كل شيء.
ضحكت وقالت: طبعًا، بس إحنا بنتكلم عن الواقع يا بنتي.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني. كنت بحس إنهم عايزين يثبتوا لي من أول يوم إن مفيش أي أمل في إن يبقى ليا أطفال من جوزي.

أما الشيخ عبد الرحمن، فكان مختلف تمامًا عن الصورة اللي رسموها لي. كان قليل الكلام، هادي، ومش بيحب الاختلاط بحد. كان بيقضي معظم يومه في مكتبه، وأحيانًا يسافر أيام بسبب شغله. كان بيحترمني في التعامل، لكنه كان بعيد عني جدًا، ومفيش بينا أي مشاعر أو حوار حقيقي.

وفي إحدى الليالي، وأنا قاعدة في الصالون، دخل وقعد بعيد عني. سألني: إنتِ متضايقة من حاجة؟
بصيتله وقلت: أنا لسه مش متعودة على المكان.
سكت شوية، وبعدها قال: خدي وقتك. محدش هيجبرك تعملي حاجة مش عايزاها.

استغربت كلامه، لأنه كان أول مرة حد في البيت يحاول يسألني عن إحساسي. لكن قبل ما أتكلم، دخلت أخته نوال، وبدأت تسأله عن أوراق الشركة، فانتهى الحوار.

عدت الأيام، وبدأت أكتشف إن البيت ده مليان أسرار. كان فيه خلافات مستمرة بين نوال وسامح، وكل واحد فيهم عايز يفرض رأيه على التاني. لكن الغريب إنهم كانوا بيتفقوا تمامًا لما الموضوع يخص فلوس الشيخ أو ممتلكاته.

كنت ألاحظ إنهم بيتوتروا جدًا لما يجيب سيرة بيع أرض أو تغيير أي بند في أوراق الشركة. ومرة سمعت سامح بيقول لنوال في الممر: لازم نخلص الموضوع قبل ما يحصل أي تغيير.
ردت عليه بعصبية: وطّي صوتك، مش كل حاجة تتقال هنا.

أول ما شافوني، سكتوا ومشيوا. وقتها ما فهمتش يقصدوا إيه.
الخبر اللي قلب حياتي<!–nextpage–>

عدى حوالي خمسة شهور على الجواز. كنت بدأت أتعود على البيت، لكن إحساسي بالوحدة كان بيزيد يوم بعد يوم. وفجأة، بدأت أحس بتعب شديد. كل صباح أصحى عندي دوخة وغثيان، ومبقتش أقدر آكل حاجات كنت بحبها. في البداية، افتكرت إن عندي أنيميا أو مشكلة في المعدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
دم

دودو مصطفى ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
860مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حلاق ابني روايات

حلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

دودو مصطفى 0.0 13 دقائق
الفنان إيهاب نافع روايات

الفنان إيهاب نافع

إيهاب نافع داهيه من دواهي مصر .. ثعلب المخابرات المصرية أسمه محمد أيهاب نافع من مواليد الق…

دودو مصطفى 0.0 3 دقائق