المؤامرة الحقيقية
بعد يومين، قدرت أقابل الدكتور فؤاد مرة تانية. المرة دي طلبت منه نسخة رسمية من التقارير الطبية، وشرحتله إن فيه ناس استخدمت معلومات طبية مزورة لتضليل الشيخ. الدكتور اتضايق جدًا، وقال إنه مستعد يشهد بالحقيقة لو الأمر وصل للقضاء.
بعدها استعنت بمحامٍ اسمه الأستاذ شريف، وشرحتله كل اللي حصل. كان أول سؤال سألهولي: هل عندك دليل إن العيلة كانت عارفة بنتيجة العلاج؟قلتله: عندي تقرير استلام باسم سامح، وعندي التقارير الأصلية والمزورة.
طلب مني أحتفظ بكل حاجة، وألا أواجههم قبل ما نراجع المستندات قانونيًا. وبدأ يراجع أوراق الشركات والميراث. وبعد فترة، اكتشفنا حاجة أخطر.
كان فيه وصية قديمة للشيخ عبد الرحمن، مكتوب فيها إن ثروته هتنتقل لأولاده الشرعيين في حالة وجودهم، وإن أبناء العائلة الآخرين مش هيكون ليهم نفس الحق في الميراث. لكن لو الشيخ رحل من غير أولاد، كان فيه ترتيبات مالية تدي بعض أفراد عيلته نصيبًا كبيرًا من ممتلكاته.
وده معناه إن وجود طفل واحد كان كفيل يغير حسابات ناس كتير.
الأمر ما كانش مجرد طمع عادي. سامح كان مسيطر على جزء كبير من إدارة الشركات، ونوال كانت ليها مصالح مالية مرتبطة باستمرار الوضع زي ما هو. ولو ظهر وريث جديد، نفوذهم ومكاسبهم ممكن تتغير تمامًا.
لكن اللي صعقني أكتر إننا اكتشفنا إن التقرير المزور ما كانش الورقة الوحيدة اللي اتغيرت. كان فيه مراسلات قديمة بين سامح وبعض المسؤولين عن الملفات الطبية، ومحاولات لإبعاد الشيخ عن متابعة علاجه بعد ما تحسنت حالته. كل حاجة كانت بتشير إنهم تعمدوا يخلّوه مقتنع إنه مش هيخلف أبدًا.
وكانت خطتهم واضحة: لو اتجوز ست أصغر منه وحصل حمل، يتهمها بالغدر، ويطردها، ويمنع الطفل من المطالبة بحقه. وبكده يفضل الشيخ من غير ورثة، وتفضل الثروة تحت سيطرتهم. أما أنا، فكنت الضحية الجديدة اللي اختاروها لتنفيذ الخطة.
المواجهة الأولى<!–nextpage–>
بعد ما جمعت الأدلة، قررت أواجه جوزي بالحقيقة. كنت عارفة إنه مش هيصدق بسهولة، خصوصًا إنه عاش سنين طويلة مقتنع إنه مش هيقدر يخلف. دخلت عليه مكتبه، ولقيته قاعد لوحده.
قلتله: ممكن نتكلم؟
قال من غير ما يبصلي: لو جاية تبرري اللي حصل، مش عايز أسمع.
حطيت قدامه نسخة من التقرير الطبي الأصلي. قلت: اقرأ ده الأول.
بص للورقة، وبدأ يقرأ. في البداية كان متضايق، لكن مع كل سطر، ملامحه كانت بتتغير. بعد ما خلص، رفع عينه وقال: إنتِ جبتي الورق ده منين؟
قلت: من الدكتور اللي كان بيعالجك.
قال: الدكتور فؤاد؟
هزيت راسي. فضل ساكت فترة طويلة. وبعدين قال: هو قالك إيه؟
شرحتله كل اللي عرفته، وإن العلاج كان ناجح، وإن التقارير الحقيقية اتبدلت بتقارير مزورة. كان واضح إنه مش قادر يستوعب.
قال بصوت منخفض: يعني أنا طول السنين دي كنت فاكر إني مش هخلف وكل ده كان كذب؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.