أنا راجل متجوز أربعة، وشغال مقاول كبير، وعندي فلوس وعقارات في البنك، وعمارات بنيتها من تعبي وشقايا… بس اللي محدش يعرفه إن كل ده بدأ من تحت الصفر، وإن فيه واحدة ست شقيت معايا ووقفت جنبي لحد ما بقيت اللي أنا فيه دلوقتي، وفي الآخر كان ده جزاءها!
زمان، قبل ما ربنا يكرمني وأبقى مقاول كبير، كنت شغال باليومية في المباني. يوم ألاقي شغل ويوم أقعد من غير شغل، وأفضل أحسبها بالورقة والقلم عشان أعرف هصرف على بيتي وعيالي منين. كنت بشيل شكاير الأسمنت، وأنقل الطوب، وأرجع آخر النهار جسمي مكسور من التعب، وإيدي متشققة من الشغل، وكل اللي في جيبي كام جنيه بالعافية يكفّوا أكل وشرب اليوم.
بس عمري ما حسيت إني لوحدي، لأن مراتي الأولى كانت دايمًا في ضهري. الست دي كانت بتشقى معايا من قلبها، وكانت عارفة إننا مش هنفضل طول عمرنا في الضيقة دي، وكانت دايمًا تقولي: «اصبر يا حبيبى، ربنا مش هينسانا، وبكرة حالنا هيتغير، وعيالنا هيكبروا ونفرح بيهم».
ماكنتش بتكتفي بالكلام وبس، دي كانت ساعات تسيب البيت وتيجي لحد المكان اللي بشتغل فيه عشان تجيبلي الأكل، ولو لقتني محتاج مساعدة كانت تقف جنبي وتناولني الطوب، وتساعدني على قد ما تقدر، من غير ما تشتكي ولا تحسسني في يوم إني مقصر معاها.
والله العظيم، في أيام كتير كانت بتاكل لقمتين وتسيب الباقي ليا، ولو جبتلها حاجة بسيطة كانت تفرح بيها كأنها جبتلها الدنيا كلها. فضلنا عايشين على الحال ده سنين، لحد ما ربنا فتحها عليا، وابتديت أشتغل لحسابي، وبعدها بقيت مقاول صغير، ومع الوقت كبرت شغلي، وبقيت أستلم مشاريع أكبر، لحد ما اسمي بقى معروف في السوق.
الفلوس ابتدت تدخل، وبعد ما كنت بحسب تمن رغيف العيش، بقيت أحط مبالغ كبيرة في البنك، وبنيت عمارة، وبعدها عمارة تانية، والتالتة كمان. بقيت ألبس أغلى اللبس، وأركب أحدث العربيات، وأدخل أماكن زمان ماكنتش أحلم حتى إني أقف على بابها. لكن المشكلة ماكانتش في الفلوس، المشكلة كانت فيا أنا!
لما الفلوس كترت، ابتديت أبص لنفسي بنظرة مختلفة، وحسيت إني بقيت راجل مهم، وإن الدنيا بقت تحت رجلي، ونسيت إن فيه ست كانت بتقف جنبي وأنا مش معايا تمن وجبة كويسة أجيبهالها. لحد ما في يوم، دخلت حياتي واحدة تانية.
كانت أصغر مني بعشرين سنة، وبنت ما اتجوزتش قبل كده، وكانت جميلة وبتعرف تتكلم وتدلعني، وكل ما أشوفها أحس إني رجعت شاب من تاني. ومن غير ما أفكر في عشرة السنين، ولا في الست اللي شالت معايا الهم، ولا في عيالي اللي كبروا في البيت اللي بنيناه سوا، لقيت نفسي بتعلق بيها يوم بعد يوم، لحد ما اتجوزتها على مراتي الأولى.
مراتي الأولى اتكسرت، بس ماكانش قدامها اختيار تانى . كانت عارفة إن الطلاق معناه إنها هتسيب البيت اللي عاشت فيه عمرها، وكانت خايفة على عيالها من الضياع، وكمان أهلها ناس على قد حالهم، ومش هتقدر ترجع لهم وتبدأ من جديد بعد كل السنين دي.
عشان كده اضطرت تستحمل وتكمل، مش عشان قلبها سامحني، لكن عشان خاطر ولادها. وأنا بدل ما أحس بالذنب وأحاول أعوضها عن اللي عملته فيها، غرقت أكتر في حياتي الجديدة، وابتديت أتعرف على ستات تانيين، لحد ما وصلت إني بقيت متجوز أربعة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.