ثمن التضحية ١ حكايات ندى الجمل

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

» اتضايقت من كلامها وقلت: «يا فاطمة، أنا مش بنكر إنك وقفتي جنبي، وعمري ما هنكر فضلك، بس الدنيا اتغيرت، وكل واحد فينا لازم يشوف حياته». ردت عليا: «الدنيا اتغيرت فعلًا يا محمود، بس مش هي اللي اتغيرت… إنت اللي اتغيرت».

وسكتت شوية، وبعدها سألتني سؤال واحد: «هو شريف البدري يعرف إنك وصلت للي إنت فيه على إيد مين؟» استغربت وقلت: «يعني إيه؟» قالت: «يعرف إنك كنت بتقف طول النهار في الشمس، وإن مراتك كانت بتجيلك بالأكل وتناولك الطوب؟

يعرف إنك لما كنت بترجع مهدود من التعب كنت بتلاقي بيتك مستنيك، وعيالك مستنيين لقمتهم؟» قلت بعصبية: «خلاص يا فاطمة، مش هنقعد نفتّح في القديم، أنا جاي أتكلم معاكي في قرار». قامت من مكانها، ولمّت الأطباق، وقالتلي: «أنا مش هطلب منك تفضل معايا غصب عنك، ومش هعملك مشكلة، بس عندي طلب واحد».

سألتها: «طلب إيه؟» قالت: «عايزة يومين أفكر، وأتكلم مع عيالي، وبعدها هقولك قراري». وافقت، وكنت متأكد إنها هتوافق على الطلاق، خصوصًا إني عارف إنها مش بتحب المشاكل. لكن اللي حصل بعد كده ماكانش في حساباتي… عدّى اليومين، ورجعت البيت بالليل لقيت فاطمة قاعدة في الصالة، قدامها شوية ورق وملف قديم.

قالتلي: «تعالى يا محمود، أنا فكرت في كلامك، وقررت أوافق على الطلاق». ارتحت من جوايا وقلت: «كنت عارف إنك هتفهمي، وأنا مش هسيبك محتاجة حاجة، وهكتبلك شقة وأحطلك مبلغ كويس في البنك». بصتلي وقالت: «أنا مش عايزة منك هدايا يا محمود، أنا عايزة حقي». استغربت وقلت: «حقك إيه؟

ما أنا هديكي اللي إنتِ عايزاه». فتحت الملف اللي قدامها وطلعت منه ورق قديم، وقالت: «فاكر أول ما بدأت تشتغل لحسابك؟ فاكر لما بعت دهبي عشان تدفع مقدم أول معدة اشتريتها؟ فاكر الفلوس اللي كنت بحوشها من مصروفي عشان أساعدك؟». قلت: «أيوه فاكر، بس إيه علاقة الكلام ده بالطلاق؟

». قالت: «علاقته إن أنا مش كنت مراتك وبس، أنا كنت شريكة في رحلة كفاحك، وكنت بحط كل اللي أملكه عشان تنجح. وإنت عمرك ما فكرت إن الست دي ليها حق غير إنها تاخد مصروفها وتربي عيالها». ضحكت باستهانة وقلت: «يا فاطمة، إنتِ كنتِ بتساعدي جوزك، مش داخلة معايا في شركة».

ردت بثبات: «وده اللي أنا كنت فاكرة زيه بالظبط، لحد ما لقيتك بتعاملني كأني واحدة غريبة، وبتعرض عليا شوية فلوس عشان تخلص مني». وبعدين طلعت ورقة تانية وقالت: «أنا مش هطلب منك جنيه زيادة عن حقي، لكن كل حاجة لازم تتحسب، وهستعين بمحامي يراجع معايا كل الممتلكات والحقوق اللي تخصني».

اتعصبت وقلت: «إنتِ هتدخلي محامين بينا بعد العشرة دي كلها؟». قالت: «إنت اللي دخلت الفلوس والمصالح بينا يا محمود، لما قررت تبيع عشرة عمري عشان مشروع وجوازة جديدة». وبعدها قامت وسبتني قاعد لوحدي. تاني يوم، فاطمة راحت بنفسها لمحامي، وبدأت تجمع كل الأوراق والإيصالات القديمة، وطلبت منه يراجع حقوقها الشرعية والقانونية، وأي مساهمات مالية ليها في الممتلكات اللي اتبنت خلال سنين جوازهم.

أما أنا، فكنت فاكر إنها مجرد شوية عصبية وهتهدى، لكن اتفاجئت إنها بعتتلي رسالة بتقول فيها: «يا محمود، أنا مش هحاربك عشان ترجعلي، ولا هطلب منك تفضل معايا غصب عنك، لكن المرة دي مش هتنازل عن حقي عشان خاطر العشرة، لأنك إنت أول واحد فرّط فيها».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
دم

دودو مصطفى ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
860مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حلاق ابني روايات

حلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

دودو مصطفى 0.0 13 دقائق
الفنان إيهاب نافع روايات

الفنان إيهاب نافع

إيهاب نافع داهيه من دواهي مصر .. ثعلب المخابرات المصرية أسمه محمد أيهاب نافع من مواليد الق…

دودو مصطفى 0.0 3 دقائق