ثمن التضحية ١ حكايات ندى الجمل

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وفي يوم جالي عرض مشروع كبير جدًا، مشروع لو تم على خير هيضاعف ثروتي ويمكن يخليني من أكبر المقاولين في البلد. المشروع كان محتاج أمان وحماية ونفوذ، لأن فيه تعاملات كبيرة وتصاريح وموافقات، وكان لازم أدخل معايا شريك تقيل يقدر يضمنلي إن الشغل يمشي من غير تعطيل أو مشاكل.

ومن خلال واحد صاحبي، اتعرفت على رجل أعمال كبير اسمه شريف البدري، راجل ليه علاقات ونفوذ، وكلمته مسموعة في السوق. قعدنا مع بعض أكتر من مرة، واتكلمنا في تفاصيل المشروع، وكان واضح إنه مقتنع بشغلي وإمكانياتي، لحد ما في آخر قعدة قال لي: «أنا موافق أدخل معاك شريك، والمشروع ده هنعمله بشكل يضمن نجاحنا إحنا الاتنين، بس عندي طلب شخصي».

استغربت وسألته: «طلب إيه يا شريف بيه؟» ابتسم وقال: «أنا عندي أخت اسمها ليلى، أرملة، وعندي فيها ثقة كبيرة، وعايزها تعيش في مستوى يليق بيها، وإنت راجل مقتدر وعندك خير كتير، وأنا شايف إنك مناسب ليها». ضحكت وقلتله: «يا شريف بيه، أنا متجوز أربعة».

رد عليا بهدوء: «عارف، وعشان كده بقولك فكر كويس، أنا مش هضغط عليك، بس أختي مش هتكون زوجة خامسة، وإنت أكيد فاهم قصدي». خرجت من عنده وأنا دماغي مشغولة. المشروع كان فرصة عمري، والجوازة الخامسة مستحيلة وأنا متجوز أربعة، وبدأت أفكر في حل.

ولأول مرة من سنين، لقيت نفسي بفكر في مراتي الأولى، الست الوحيدة اللي عمرها ما طلبت مني حاجة، ولا دخلت معايا في خناقة بسبب زوجاتي، ولا حتى كانت بتسألني أنا بقضي وقتي فين. وقلت لنفسي إن طلاقها مش هيكون مشكلة، خصوصًا إني أقدر أأمن مستقبلها ومستقبل عيالنا بالفلوس.

رجعت البيت يومها وأنا واخد قراري، وكنت مستني فرصة مناسبة عشان أتكلم مع مراتي الأولى. اسمها فاطمة، اتجوزتها وأنا عندي 24 سنة، وهي كانت 20 سنة، يعني عشنا مع بعض أكتر من 25 سنة. خلفنا ولدين وبنت، وكبروا قدام عينينا، وشافت معايا أيام محدش يتمنى يعيشها.

دخلت البيت لقيتها قاعدة في الصالة مع بنتنا، ولما شافتني قامت جابتلي الأكل زي عادتها. قالتلي: «حمد لله على السلامة، اتأخرت النهارده، الأكل لسه سخن». بصيتلها وأنا مش عارف أبدأ منين، لكن قلت لنفسي إن الموضوع لازم يخلص.

بعد ما أكلت، طلبت منها تقعد معايا عشان عايز أتكلم معاها في موضوع مهم. بصتلي وقالت: «خير يا محمود؟ في حاجة حصلت في الشغل؟» قلت لها: «لا، بس أنا داخل على مشروع كبير جدًا، ومحتاج أرتب حياتي من جديد».

قالتلي: «ربنا يوفقك يا حبيبي، ويزيدك من فضله». سكت شوية، وبعدها قلت: «أنا اتعرفت على رجل أعمال كبير، اسمه شريف البدري، وهنعمل مشروع مع بعض، بس هو عنده أخت أرملة وعايز يجوزها ليا». رفعت عينيها وبصتلي، لكن ما اتكلمتش.

كملت كلامي: «إنتِ عارفة إني متجوز أربعة، ومش هينفع أتجوز الخامسة، وعشان كده أنا بفكر أنهي جوازنا». فضلت باصة ليّا كأنها مش مستوعبة اللي سمعته. وبعد لحظات قالت بصوت هادي: «تقصد إيه يا محمود؟» قلت لها: «يعني نطلق يا فاطمة، وأنا مش هسيبك محتاجة حاجة، هكتبلك شقة باسمك، وأحطلك مبلغ في البنك، وعيالنا مش هقصر معاهم».

ضحكت ضحكة صغيرة، بس كانت ضحكة وجع مش ضحكة فرحة. وقالتلي: «يعني بعد 25 سنة جواز، وبعد ما كنت بشيل معاك الطوب والأسمنت، وبعد ما كنت باكل من لقمتك وأسيبلك الباقي عشان تشبع، وبعد ما بنيت نفسك وبقيت صاحب عمارات وملايين… جاي تقولي إنك هتطلقني عشان مشروع؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
دم

دودو مصطفى ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
860مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حلاق ابني روايات

حلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

دودو مصطفى 0.0 13 دقائق
الفنان إيهاب نافع روايات

الفنان إيهاب نافع

إيهاب نافع داهيه من دواهي مصر .. ثعلب المخابرات المصرية أسمه محمد أيهاب نافع من مواليد الق…

دودو مصطفى 0.0 3 دقائق