ثمن التضحية ١ حكايات ندى الجمل

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

كنت فاكر إن الفلوس هتخليني أقدر أعمل أي حاجة، وإن كل ست ممكن أشتري رضاها بالفلوس والهدايا. بس كنت ناسي إن فيه حاجات في الدنيا، مهما كان معاك فلوس، عمرك ما هتعرف تشتريها. بعد ما اتجوزت مراتي التانية، واللي كانت أصغر مني بعشرين سنة، ابتديت أحس إن حياتي اتغيرت تمامًا.

بقيت بصرف فلوس كتير على اللبس والخروج والسفر، وهي كانت بتحب المظاهر جدًا، وكل شوية تطلب مني حاجة جديدة. أما مراتي الأولى، فكانت عايشة في شقتها مع عيالها، وأنا كنت بصرف عليهم، لكن وجودي في حياتهم بقى قليل، وكنت كل ما أحس إنها زعلانة أقول لنفسي: ما أنا مش مقصر معاها في الفلوس.

لحد ما جه اليوم اللي اتعرفت فيه على مراتي التالتة. كنت داخل أخلص شغل في مكتب استشارات هندسية، وهناك قابلت واحدة اسمها رانيا، عندها 32 سنة، مطلقة، وبتشتغل مديرة حسابات في المكتب. كانت مختلفة عن مراتي التانية، هادية وعاقلة وبتعرف تتكلم في الشغل، وفي نفس الوقت كانت مهتمة بنفسها جدًا.

في الأول كانت علاقتنا مجرد تعاملات شغل، لكن مع الوقت ابتدت المكالمات تطول، ونتكلم في حاجات ملهاش علاقة بالشغل. كانت بتسمعني وأنا بحكيلها عن ضغوط المقاولات والمشاكل اللي بقابلها، وكانت دايمًا تقولي إني راجل عصامي وعملت نفسي بنفسي.

الكلام ده كان بيدخل قلبي، خصوصًا إني بقيت بحب أي حد يحسسني إني راجل ناجح ومهم. وفي مرة قالتلي: «إنت واضح إنك تعبت كتير عشان توصل للي إنت فيه، بس مش كل الناس اللي حواليك مقدرة ده».

الجملة دي فضلت ترن في ودني، وبدأت أحس إنها فاهماني أكتر من أي حد. وبعد فترة، عرفت إنها عندها مشكلة في شقتها وإنها محتاجة مبلغ كبير عشان تشتري شقة تانية، فعرضت أساعدها. لكن الموضوع ماوقفش عند المساعدة، وبعد شهور اتجوزتها، وبقت مراتي التالتة.

أما الجوازة الرابعة، فدي كانت حكاية تانية خالص. كنت في افتتاح مشروع جديد، وهناك شوفت واحدة اسمها داليا، عندها 27 سنة، وكانت شغالة في شركة تسويق عقاري. لفتت نظري من أول لحظة، مش بس بجمالها، لكن بطريقة كلامها وثقتها في نفسها.

اتعرفنا عن طريق واحد صاحبي، وبعدها بقينا نتقابل بحجة الشغل. داليا كانت عارفة إني متجوز، وعارفة إن عندي زوجات تانيين، لكن ده ماكانش مانع بالنسبة لها. وفي مرة سألتني: «هو إنت ليه بتحب تتجوز كتير؟» ضحكت وقلتلها: «يمكن عشان ربنا موسعها عليا، وعشان كل واحدة فيهم ليها حاجة مختلفة».

ردت عليا وقالت: «طب وأنا ممكن أبقى مختلفة عنهم كلهم». ضحكت وقتها، لكن الحقيقة إن كلامها عجبني. وبعد فترة قصيرة، لقيت نفسي بطلب إيدها، واتجوزتها وبقت مراتي الرابعة. وبكده بقيت متجوز أربعة، وكل واحدة فيهم في بيت لوحدها، وكل واحدة ليها مصاريفها وطلباتها.

كنت فاكر إني كده عايش أحسن حياة، وإن الفلوس اللي معايا هتخليني أقدر أرضيهم كلهم. بس اللي ماكنتش واخد بالي منه، إن كل واحدة بدأت تطلب مني حقوق وامتيازات أكتر من التانية، والمشاكل بينهم بدأت تزيد. وفي وسط كل ده، كانت مراتي الأولى ساكتة.

لا بتطلب دهب، ولا سفر، ولا عربية جديدة، ولا حتى بتسألني عن الفلوس اللي بصرفها على باقي الزوجات. كانت بس بتطلب إني أفتكر إن ليا بيت قديم وعيال مستنيين أبوهم. وأنا كنت كل مرة أتحجج بالشغل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
دم

دودو مصطفى ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
860مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حلاق ابني روايات

حلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

دودو مصطفى 0.0 13 دقائق
الفنان إيهاب نافع روايات

الفنان إيهاب نافع

إيهاب نافع داهيه من دواهي مصر .. ثعلب المخابرات المصرية أسمه محمد أيهاب نافع من مواليد الق…

دودو مصطفى 0.0 3 دقائق